المجلس للتعليم الأعلى

تحقيق حول واقع البحث العلمي بالمدارس المستقلة

تكبير الخط ححح
النوع: تغطيات إخبارية
التاريخ: 19 يناير 2010

لقد صار عدد البحوث العلمية المنشورة، وجودتها -في عالم اليوم- مقياساً لتقدم الأمم، ووعيها ورقيها الاجتماعي، مما يستوجب تعليم النشء - منذ الصغر- أفضل الممارسات والتطبيقات المعمول بها في مجال إعداد البحوث العلمية، بما في ذلك مهارات جمع المعلومات، وتبويبها، وتحليلها. بالإضافة لمهارات التحليل الناقد والتفكير الإبداعي والاستدلال والاستنتاج العلمي. ذلك أن البحث هو وسيلة المعرفة الرصينة، وان المهارات تتطور وتُصقل بمرور الزمن، تعززها الممارسة الواعية والتراكم المعرفي في زمن التفجر المعلوماتي بالغ التعقيد.

فالباحثون الصغار في مدارسنا المستقلة اليوم هم علماء الغد، وبدعمنا لهم – مهما كان نوع هذا الدعم- سوف نساهم في إعدادهم، لأنهم يشكلون رأس مالنا البشري .. أهم مكون في تنميتنا المستدامة. هذا ما دفعنا لإلقاء الضوء على واقع البحث العلمي بالمدارس المستقلة، من خلال تحقيق مع بعض المختصين من الأكاديميين والمعلمين بالمدارس المستقلة. على أن يتبع ذلك- فيما بعد- تحقيق مماثل مع الطلبة أنفسهم لمعرفة مدى استفادتهم من جهود تطوير مهارات البحث العلمي وتطبيقاته بالمدارس المستقلة. اطلع على موقع البحث العلمي

لقد ذكرنا في تحقيق سابق أن وحدة تطوير المهارات البحثية بهيئة التعليم هي الجهة المسؤولة عن تقديم الاستشارات على المستوى النظري والعملي وتوفير الدعم والمساندة للمدارس لتطوير المهارات البحثية لدى الطلبة وإعدادهم كباحثين صغار وإكسابهم مهارات التعلم الذاتي من خلال تعليمهم كيفية البحث عن المعلومة من مصادر متعددة وبطرق وأساليب مختلفة لمواجهة التحديات والمواقف المختلفة وإيجاد الحلول لها بطرق علمية.

وأنها تهدف للارتقاء بتطوير مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات، وإتاحة مجال أوسع أمام الطلبة للتعرف على الأبحاث خارج نطاق الصف الدراسي، بالإضافة لتطوير مهارات المعلمين ممن يمتلكون المعرفة والمهارات والتوجهات للمشاركة في الأبحاث، وإيجاد دعم مجتمعي للأبحاث في المدارس المستقلة، وإنشاء منتديات لنشر أبحاث المعلمين والطلبة وتوفيرها للآخرين.

وأن الدروس التي أعدتها وحدة تطوير المهارات البحثية -أثني عشر درساً- تمثل عناصر أسياسية وتشكل في مجملها المصادر التربوية وتنطوي على التعريف بماهية البحث العلمي، ومبادئه، وخطواته بما في ذلك تنقيح أفكار الطلبة للوصول إلى أسئلة البحث، وتصميم خطته، وإعمال مناهجه، وكيفية وضع فروضه، واختيار عينة البحث، وجمع المعلومات وتوضيح مصادرها بما في ذلك أساليب المشاهدة، والملاحظة، وإعداد الاستبيانات والدراسات المسحية، وأساليب إجراء المقابلات، وإجراء التجارب وتحليل البيانات الكمية والنوعية وعرضها، وكيفية التعلم من أبحاث الآخرين، وأخلاقيات البحث، وإعداد تقرير البحث، وعرض النتائج وتفسيرها وشرح معناها ودلالتها، وكتابة التوصيات وغيرها من الأسس والخطوات المتبعة في كتابة البحوث بصورة علمية.

وللوقوف على واقع البحث العلمي بالمدارس المستقلة التقى مكتب الاتصال والإعلام بالمجلس الأعلى للتعليم بالأستاذ /عمر محمد أبونمره نائب المدير للشؤون الأكاديمية بمجمع عمر بن الخطاب التربوي للبنين الذي أكد إيمان كل العاملين بالمدرسة بأهمية البحث العلمي كأسلوب للتفكير بالنسبة للطالب وكأسلوب تعليمي بالنسبة للمعلم.

وأضاف: ومن هذا المنطلق تشجع المدرسة عملية البحث العلمي وتفعل آلياته لأنه يُعنى بالوصول لحلول للمشاكل والظواهر العلمية، ذلك من خلال تدريب المعلمين لينقلوا ما اكتسبوه للطلبة المنتمين لجماعة البحث العلمي ويعلموهم كيفية تفهم مشكلة البحث وجمع المعلومات وربطها وتحليلها ووضع الفروض وعمل الاستنتاجات وكتابة تقرير البحث والتوصيات أي يشرحوا لهم جميع خطوات إعداد البحث العلمي، لأن الطلبة هم الذين يمارسون كتابة وإعداد البحث - بعد تدريبهم من قبل المعلمين على كيفية إعداد البحث بالطريقة المثلى -وعلى حسب المستوى يكون عمق البحث لأن لكل مرحلة أسلوبها الخاص والطالب هو الذي يختار الموضوع.

وحول آليات تشجيع الطلبة للإقبال على البحث العملي قال أبونمره نتبع المكافآت المعنوية والأدبية والجوائز المادية نظير إسهامات الطلبة المتميزة وإتاحة الفرصة لهم للمشاركة في المعارض وتكريمهم وتقديرهم كنخبة متميزة في مجال البحث العلمي على مستوى المدرسة وعلى مستوى المجلس الأعلى للتعليم. وقال " إلا أن أكبر جائزة في نظري هي اكتساب الطالب مهارة في البحث العلمي مما ينعكس على سلوكه الحياتي".

وفيما يتعلق بمدى انتشار ثقافة البحث العلمي وسط الطلبة أوضح أنه بالرغم من التحسن عبر الزمن إلا أنها ليست منتشرة وسط الطلبة بالصورة المرضية لأن طموحنا أبعد من ذلك، وقال قد تكون المدارس مقصرة في هذا الشأن لأن الأمر يحتاج لتفهم الطالب لأهمية البحث ودوره في بناء شخصيته ودراسته المستقبلية، مشيراً إلى أن كل عملية تطوير يلزمها إجراء أبحاث علمية، وان ترسيخ ثقافة البحث تحتاج لتوعية من إدارات المدارس، معرباً عن أمله في أن يكون إقبال الطلبة أكبر لأن البحث ينبغي أن يكون يشمل شتى مناحي الحياة وليس في أمور بعينها.

وحول ممارسة الطلبة للبحث العلمي بالمدرسة وعلاقة ذلك بتحصيلهم الأكاديمي أشار نائب المدير للشؤون الأكاديمية إلى ثمة تقدم -بصورة عامة- في التحصيل العلمي للطلبة المنتميين لجماعة البحث العلمي حيث تغيرت طريقة تفكيرهم نحو الأفضل، وأصبحوا يدركون ويفكرون ويستنتجون ويتصورون أبعاد المشكلة بصورة أحسن، ويضعون الحول المناسبة لها، واكتسبوا مهارات عديدة مثل مهارة حل المشكلات والاستقصاء العلمي والاستدلال وصُقلت مهاراتهم وطرائق تفكيرهم وسلوكهم وان نظرتهم للعملية التربوية أصبح فيها رقي أكثر ، وأن الذين كانوا أقل مستوى قد تحسن مستواهم نحو الأفضل بصورة ملحوظة.

وحول دور المدرسة في تعزيز ثقافة البحث العلمي لدى أولياء الأمور قال"نشرح لهم أهمية البحث العلمي بالنسبة لمستقبل أبنائهم، ونطلب موافقة خطية من كل ولي الأمر على انضمام أبنه لجماعة البحث العلمي، لأن البحث نشاط لا صفي يتم خارج أوقات الدوام الرسمي ونقوم بتوجيه الطلبة لنقل ما تعلموه إلى أولياء أمورهم حتى تتم استجابتهم بما يعزز مهارات البحث العلمي بالمدرسة"

ونظراً لأهمية مادة مهارات البحث العلمي بالمدارس المستقلة قال مساعد المدير للشؤون الأكاديمية بمدرسة عمر بن الخطاب الإعدادية يجب أن يتم تدريسها بصورة رسمية كمادة أساسية ضمن المواد الأخرى بالمدرسة وأن توضع لها معايير مناهج دراسية حتى يعي الجميع أهميتها، لأن البحث هو أسلوب حل المشكلات وفهم الظواهر العلمية والثقافية والصحية، حتى يتخرج الطالب وهو باحث، وألا يقتصر الأمر على قلة من الطلبة في المدرس ، مشدداً على ضرورة وجود مناهج ومعايير يتم تفعليها بصورة صحيحة وأن تكون مادة مهارات البحث العلمي جزءاً أساسياً في عملية التعليم والتعلم.

واقترح إنشاء موقع شبكي لتبادل الخبرات والمعارف البحثية بين الطلبة والمعلمين، وهذا لا يتأتى في نظره إلا بوجود معلم متخصص وإعطائه حصص معينة، وفق منهج ومعايير محددة لتدريس مادة مهارات البحث العلمي بصورة موثقة، وأن لا يترك أمر مهارات البحث العلمي لمن يرغب من المعلمين. وأشار إلى أن لديهم معلمين يحملون درجة الدكتوراه والماجستير بالمدرسة ومارسوا تطوير وتعزيز مهارات البحث العلمي. وأضاف" إذا بقي الأمر على ما هو عليه فلن يتقدم البحث دوم معايير ودون معلمين متخصصين".

ومن جهتها، أولت مدرسة أمنة بنت وهب الإعدادية للبنات اهتماما كبيرا بالبحث العلمي ، من منطلق أنه يعزز مهارات التفكير الناقد لدى الطالبات ويساعدهن في حل المشكلات، بجانب تنمية مهارات وقدرات المعلمات على توجيه الطالبات لإجراء أبحاثهن بشكل علمي. لذلك كُونت لجنة للبحث العلمي بالمدرسة من منسقات العلوم الشرعية واللغة العربية والعلوم بالإضافة إلى منسقة العلاقات الاجتماعية تحت إشراف النائبة الأكاديمية بالمدرسة.

وفي هذا الخصوص، قالت المعلمة/ سها أسعد منسقة اللغة العربية "تقوم إحدى أعضاء اللجنة بحضور ورشة تطوير مهارات البحث العلمي التي تنظمها هيئة التعليم بالمجلس الأعلى للتعليم ومن ثم تنقل ما اكتسبته من معارف ومهارات إلى باقي أعضاء اللجنة وتطلعهن على جميع محتوى الورشة لتعزيز مهارات البحث لديهن وتفعيل أدائهن".

وأضافت: على المستوى العملي نُعلم الطالبة كيفية جمع المعلومات وصياغتها لعمل البحث ثم نطلب من طالبات الصف السابع إجراء بحوث ورقية فقط في هذه المرحلة الدراسية نظراً لصغر أعمارهن وعدم تمكنهن من الوفاء بجميع تقنيات إجراء البحث مثل الاستبيانات والمقابلات ووضع وتنقيح الأسئلة وغيرها. أما في الصفوف الثامن والتاسع فتكون الطالبة متمكنة أكثر من التعرف على الخطوات العلمية لإجراء البحث العلمي.

وحول تحفيز الطالبات على الإقبال على البحث العلمي، قالت المعلمة خلود الخراشي منسقة مادة العلوم الشرعية" بعد شرح خطوات إجراء البحث العلمي للطالبات نقوم بتوزيعهن إلى مجموعات ونعمل على ضمان مشاركة جميع أفراد المجموعة بفاعلية على أن تترك للطالبات حرية اختيار أفراد مجموعة البحث. وفي حال شعور المعلمة المشرفة بزيادة عدد ذوات المستوى المتدني أو المرتفع في المجموعة تعمل على إعادة توزيعهن بشكل عادل يضمن مشاركتهن وتفاعلهن في إنجاز مشروع البحث. كما أدخلنا في آمنة الثانوية بحوث مادة العلوم واللغة العربية ضمن المقررات التي يحصل فيها الطلبة على تقييمات في نهائية الفصول الدراسية"

ولفتت إلى أن تقسيم طالبات البحث إلى مجموعات يفيد الطالبات ضعيفات التحصيل من الأفكار الجيدة والمهارات العالية لدى الطالبات ذات المستوى المتقدم، وأن قيام إحدى طالبات المجموعة بعرض بحثها أمام زميلاتها داخل الصف يدفع الأخريات إلى التنافس والاجتهاد لتقديم أفضل ما لديهن من موضوعات بحثية وبأجود وسائل العرض، ويخلق نوعا من التشويق والحماس بينهن لتقديم عروضهن أمام زميلاتهن في الصف الدراسي.

ومن جهة أخرى، نوهت المعلمة سها إلى أهمية وسائل التحفيز الأخرى لتطوير مهارات البحث كمشاركة الطالبات في المعارض المتخصصة التي ينظمها المجلس الأعلى للتعليم العام بجانب نشر بحوثهن على مواقع المدرسة الالكتروني وموقع المجلس الأعلى للتعليم مما يدفعهن إلى مزيد من المنافسة.

بيد أن المعلمة آمال ترى أن تصنيف طالبات البحوث المتميزة من الموهوبات، وإدراجهن ضمن خطة رعاية الموهوبين التي تعرض البحوث المتميزة على المدارس الأخرى يعتبر من أنجع وسائل التحفيز مما يعلي من شأن الطالبات ويقدمهن كباحثات صغار ويعرّف بهن في الوسط التربوي على نطاق واسع.

وفي سبيل تطوير مهارات البحث العلمي للمعلمين، طالبت معلمات آمنة بنت وهب الإعدادية بالسماح لأكثر من معلمة بحضور ورش البحث العلمي التي تنظمها هيئة التعليم حتى تُعم الفائدة، وطالبن كذلك بتوفير المصادر التربوية للبحث العلمي بالمدرسة.

وفي هذا السياق أعربت المعلمة آمال ناصر – النائبة الأكاديمية عن أملها في توفير الأدوات المساعدة لإجراء البحث في المواد العلمية لا سيما الأجهزة والأدوات التي يصعب توفيرها خارج المدرسة، ولفتت إلى ضرورة تزويد المشرفين على البحوث بمعايير تقييم البحوث، وأن توضح لجنة التحكيم المعنية بفرز البحوث على مستوى المدارس معايير اختيار البحوث الفائزة وأسباب ضعف البحوث التي لم تفز للتعرف عليها والاستفادة من الأخطاء والنجاحات في البحوث القادمة.

ممارسة البحث العلمي في سياق المناهج
وحول ممارسة البحث وتطبيقه في سياق المناهج، تقول المعلمة سها إنها بعد حضور ورش العمل تقوم بنقل ما تعلمته من خطوات البحث العلمي لمعلمات المدرسة لإدراجها في المنهج حتى تتمكن المعلمات من تطبيقها في ممارساتهن التعليمية.

وعن دافعية الطالبات ومدى إقبالهن على الانخراط في جماعات البحث العملي بالمدرسة تقول المعلمة خلود" في العام الماضي كان لدينا بحث إجرائي عن ضعف إقبال الطالبات على البحث العلمي، وقررنا عمل مسابقة عن البحث العلمي بشكل عام، فكان إقبال الطالبات ضعيفاً في الفصل الأول وكذلك الاشتراك في المسابقة، ولما طرحنا المسابقة مرة أخرى في الفصل الثاني مع تخصيص مادة البحث كانت المفاجأة مشاركة جميع الطالبات.

وأضافت" هذا العام رصدنا إقبالاً كبيراً ودافعية ورغبة أكبر من الطالبات في إجراء البحوث، ولا حظنا تزايد ثقافة البحث العلمي وانتشارها وسط المعلمات أنفسهن، كما شجع فوز أربعة بحوت من طالبات المدرسة في معرض البحث العلمي العام الماضي الكثير من الطالبات على إجراء البحوث والإقبال عليها"

تحفيز أولياء الأمور لتشجيع أبنائهم في إعداد البحث
تقوم مدرسة أمنة بنت وهب الإعدادية المستقلة للبنات بتحفيز وإشراك أولياء الأمور للمساهمة في دعم أبنائهم وحثهم على إجراء البحوث من خلال اجتماعات معلمات مواد البحث مع أولياء الأمور وعند مناقشة تقارير الطالبات، حيث يتم تقديم النصح والمشورة لهم وتوجيهم إلى مصادر المعلومات المطلوبة للبحث، كما أن الطالبات ينقلن المقترحات والأفكار المتعلقة بالبحث إلى أهلهن مما يحملهم على المشاركة بصورة أو بأخرى.

ولاحظت المعلمة خلود اهتمام أمهات الطالبات المتزايد بمستوى أداء بناتهن، وشعورهن بالراحة والسعادة لا سيما حينما يعلمن بإحراز بناتهن درجات عالية وتميزهن في إنجاز المشروعات البحثية، مما يدفعهن لتقديم العون لهن في البيت بل يسهمن في تدقيق أسئلة البحث وتصحيح الجمل اللغوية. وتشاركها الرأي المعلمة آمال التي تؤكد أن أولياء الأمور بالإضافة إلى ذلك يسهمون أيضا في توزيع استبيانات البحث على أصدقائهم وزملائهم بما يوفر البيانات ويعزز البحث.

وبدورها أشارت المعلمة حنان المحمود منسقة العلاقات الاجتماعية إلى قيام مدرسة آمنة بنت وهب بتصميم استمارة لولي الأمر تتضمن فقرات عن مؤهلات الوالدين ودرجاتهم العلمية والوظيفية حتى تتمكن لجنة البحث العلمي بالمدرسة من التواصل معهم من خلال قراءة بيانات الاستمارة وتحديد نوع الدعم الذي يمكنهم المساهمة به، مما يشكل دعماً من المجتمع لمشرعات البحث في بالمدرسة، ومن ثم يعزز مشاركة أولياء الأمور . كما تسعي المدرسة إلى زيادة فرص مشاركة الطالبات في أبحاث خارج الصف الدراسي مثل مراكز البحوث والنوادي العلمية بعد الدوام المدرسي وكذلك نشاطات الأبحاث العالمية خارج قطر.

 

إشترك معنا

سجل بريدك الإلكتروني لتزويدك بآخر المستجدات

خصوصية البيانات